أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

472

الأزمنة والأمكنة

من ناقة خوّارة رقيقة * ترميهم ببكرات روقة وحكى ابن الأعرابي قال : غزا خالد بن قيس بن المضلَّل فيمن تبعه من بني أسد فغنم وسبا فمرّت به جارية أعجبته فقال لها : كيف كان أبوك يطبخ اللَّباء ؟ قالت : كان يهنيه ويمنيه حتى يستقر ، ورضفه فيه ، فأعرض عنها ثم دعا بأخرى فسألها عن مثل ذلك ، فقالت : كان يهذره ويمذره ، ويطعن الفارس فينثره ، فاتّخذها لنفسه ، فجاءت بعاصم بن خالد ، وكان يقال له : البر من برّه بأبيه وله يقول أبوه شعرا : أرى كلّ أمر إلى عاصم * فما أنا لو كان لم يولد فلو كنت شيئا من الأشربا * ت لكنت من الأسوغ الأبرد قول الأولى : يهنيه ويمنيه : أي يحسن علاجه وهذا مما يوصف بها الرّعاة . وقول الثّانية : ( يهذره ويمذره ) : أي يفسده فإذا طعن الفارس أشرقه بدمه فأنثره ، ويشبه هذا عندي قول الآخر : إنّ عليها فارسا كعشرة * إذا رأى فارس قوم أنثره أورده منكفيا أو أشعره معنى أشعره : رماه بسهم جعله شعارا له ، وهذا شبيه بقول الجعدي : فتانا بطرير مرهف جفرة * المخرم منه فسعل يريد لما جافه بالطعنة أشرقه بدمه فسعل به ، وأنشدت عن نفطويه ، قال : أنشدني ثعلب عن ابن الأعرابي : لو كنت ليلا من ليالي الشّهر * كنت من البيض تمام البدر بيضاء لا يشقى به من يسري * أو كنت ماء كنت غير كدر ماء سماء في صفاتي صخر * أظلَّه اللَّه بعيص الصّدر فهو شفاء من غليل الصّدر وأنشدت عنه أيضا قول الآخر : فلو كنت يوما كنت يوم تواصل * ولو كنت ليلا كنت لي ليلة القدر ولو كنت عيثا كنت نعمة جنة * ولو كنت نوما كنت تعريسة الفجر وأنشده من غير هذا الوجه : لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المنوّر ليلة البدر